وعن الثاني : إن التنصيف ثابت مع عدم التصرف ، لتساوي نسبتهما إليه ،
كما لو تداعيا عينا في يدهما أو في يد ثالث لا يعترف لأحدهما فإنهما متساويان
في الدعوى ، لعدم اليد أو لثبوتها لهما .
أما صورة النزاع فإن يد أحدهما ثابتة عليه فكان قوله مقدما ، والأصل
وضع الجذوع بحق فلا يطالب صاحبها بإقامة البينة على ذلك ، إلا أن يثبت
الآخر دعواه ، والأصل عدم العارية ، والتخريج على المذهب الفاسد فاسد .
مسألة : إذا تنازع صاحب السفل والعلو في سقف البيت الذي عليه الغرفة
ولا بينة قال في المبسوط : حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ، فإن حلفا
كان بينهما نصفين ، والأحوط أن يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف وحكم
له ، ولا خلاف أنه لا يجوز لصاحب السفلاني أن يسمر مسمارا في سقف هذا
البيت إلا بإذن صاحب العلو ، ولا لصاحب العلو أن يتد فيه وتدا إلا بإذن
صاحب السفل ( 1 ) .
وقال في الخلاف : يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف لصاحبه وحكم له
به ، وإن قلنا : إنه يقسم بينهما نصفين كان جائزا ، واستدل بإجماع الفرقة على
أن كل مجهول يستعمل فيه القرعة ، وهذا من الأمر المشتبه ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال - : ولو كان على رأس الدرج روشن
ليستطرقه صاحب العلو وهو على منزل صاحب السفل كان الروشن لصاحب
العلو ، وأجذاع السقف وبواريه وجميع آلة السقف لصاحب العلو .
وقال ابن إدريس : يحكم لصاحب الغرفة بالسقف ( 3 ) ، وهو المعتمد .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 300 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 298 المسألة 8 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 67 .