جاز الصلح ، ومتى وجد الوصي أو اليتيم بينة بحقه انتقض الصلح ورجع على
المدعى عليه بحقه ، وكان مال الصلح مردودا على المدعى عليه أو مقاصا به من
الحق عليه .
وفي ذلك نظر ، فإنه لو جاز للصبي الرجوع لجاز للبالغ الرجوع ، إذ صلح
الولي ملزم كصلح الرجل ، على أنه لا يخلو من قوة .
مسألة : المشهور إن الإقالة شرطها عدم الزيادة والنقصان .
وقال ابن الجنيد : لو اصطلحا على أن إقالة البيع بغير عيب كان الصلح
على الإقالة موجبا رد الثمن بغير زيادة ولا نقصان ، فإن كان وقع على زيادة في
الثمن سمح بها البائع من ماله للمشتري جاز ذلك ، وكذلك إن كان وقع على
نقص ، وليس هذا مما يفسخ ما اصطلحا عليه من الإقالة ، وبه قال أبو
يوسف ( 1 ) . ولا بأس عندي بهذا القول .
مسألة : للشيخ قولان في جواز إخراج الرواشن في الطرق النافذة إذا لم تضر
بالمارة إذا عارض فيه مسلم ، فقال في المبسوط : يجب قلعه ( 3 ) ، وبه قال ابن
البراج .
وقال في الخلاف : لا يجب ( 3 ) ، وهو اختيار ابن إدريس ( 4 ) ، لجريان
العادة به ولم ينكره أحد . وسقيفة بني ساعدة وبني النجار مشهورتان لم ينكرهما
أحد من المسلمين ، ونفس الطريق غير مملوكة ، وإنما يملك المسلمون منافعها دون
رقبتها ، ولا بأس بهذا القول .
احتج الشيخ بأنه حق لجميع المسلمين فإذا أنكر واحد منهم لم يغصب
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 4 ص 343 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 291 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 146 المسألة 118 ، طبعة اسماعيليان .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 66 .