القرعة على ما روي في الأمور المشكلة من هذه المسائل كان قويا ( 1 ) .
والمعتمد ما فصله الشيخ أولا ، ولا قرعة هنا .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا تنازعا في دابة وأحدهما راكبها والآخر
أخذ بلجامها ولم يكن مع أحدهما بينة جعلت بينهما نصفين ، لعدم دليل على
وجوب تقديم أحدهما على الآخر ( 2 ) .
وقال في المبسوط : يحكم بها لأقواهما يدا وآكدهما تصرفا ، وهو الراكب ،
وقيل : إنه يجعل بينهما نصفين ، وهو الأحوط ( 3 ) . وابن إدريس قال بالأول ( 4 ) .
وهو التساوي .
والوجه ما قاله في المبسوط من ترجيح الراكب ، لكثرة تصرفه وقوته .
مسألة : إذا أذن له في وضع الجذوع على جداره ثم استهدم الجدار كان
للمعير نقضه ، فإذا أعاده قال الشيخ في المبسوط : إذا أعاده بتلك الآلة لم يكن
له منعه من رد الخشب والسقف عليه ، وإن أعاده بغير تلك الآلة كان له منعه ،
وقيل : ليس له منعه ، والأول أقوى ( 5 ) . والوجه الأخير .
لنا : إنه عارية ، وللمالك الرجوع فيها ، خصوصا إذا لم يتضمن ضرر
المستعير ، ولا ضرر هنا ، لأن إزالة الجذوع كان سائغا ، مع أن الشيخ قال
أولا : لو انهدم الحائط أو هدمه المستعير لم يكن له الإعادة إلا بإذن مستأنف ( 6 ) .
وأي فارق في الموضعين سوى مباشرة الهدم في الثاني دون الأول ، وتلك لا
توجب دوام الإعارة ، بل نقول أبلغ من ذلك : وهو إن المالك لو هدم الحائط
من غير حاجة لم يكن للمستعير الإعادة ، وإن وجب عليه الأرش إن قلنا به .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 295 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 296 المسألة 5 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 296 - 297 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 67 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 298 .
( 6 ) المبسوط : ج 2 ص 298 .