كغيرهما من الأموال ، وكما لو اشتراهما بالشركة مع الإذن ، فإن الشركة قد
تحصل ابتداء وقد تحصل بالمزج الموجب للاشتباه كما هي هنا ، وإذا كانا
شريكين كان لكل منهما بقدر رأس المال الذي له ، كما لو امتزج طعامان . أو
نقول : إن كان الثوبان متساويين فلكل واحد منهما ثوب ، إذ قد اشترى بمال
كل منهما ثوبا بانفراده ، وإن تفاوتا أعطي صاحب الثلاثين الأجود منهما ، إذ
الظاهر ذلك ، فإن جاز خلافه فهو نادر لا اعتبار في نظر الشرع له ، فالقرعة لا
وجه لها البتة كما توهمه ابن إدريس .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو كان الصلح وقع على إقرار على خدمة عبد سنة
فقتل العبد خطأ قبل أن يخدم المدعي بطل الصلح ، ولم يجبر أحدهما على تمامه
بإعطاء غيره ليخدم تلك السنة ولا قيمة الخدمة ، وإن كان بعد أن خدم وقتا
من السنة لم يبطل الصلح ، وكان المدعي بالخيار أن يرجع على المدعى عليه
بقيمة خدمة العبد فيما بقي من السنة ، أو أن يشتري له المدعى عليه عبدا
فيخدمه باقيها ، أو أن يمضي من الصلح بقدر ما صح له من الخدمة من قدر
الدعوى ويكون في الباقي على حقه ، ولو كان الصلح على ذلك وقع على إنكار
كان التخيير للمدعى عليه أن يبطل الصلح ويرجع المدعي على خصومته . وكذا
القول لو كان الصلح على سكنى بيت فانهدم أو على عبدين فمات أحدهما قبل
التسليم أو بعده .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ادعى دراهم أو دنانير في ذمته فاعترف
له بها ثم صالحه بدراهم ودنانير صح الصلح ، وهو فرع الصرف ، فما صح فيه
صح في الصلح وما بطل في الصرف بطل فيه ، ولا يجوز حتى يتقابضا ، فإن
كان المقر به دراهم فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة فعينها وقبضها قبل
التفرق جاز ، ولو قبض البعض وفارقه بطل الصرف فيما لم يقبض ، ولو ادعى
عليه دراهم فأقر له بها ثم صالحه منها على بعضها لم يجز ، لأنه ربا ، ولكن إن