وقال ابن الجنيد - عقيب ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لكعب
بن مالك وقد تقاضى غريما له : اترك الشطر واتبعه ببقيته فخذه - : وهذا وإن
كان مثله لا يجوز في البيوع - بأن يباع الشئ ببعضه من جنسه - فإن في الصلح
شبها بالبيوع والإجارة في بعض الأماكن .
وقال ابن البراج : لا يجوز ، لأنه ربا ، وقد أجاز ذلك بعض الناس .
والأقوى عندي إنه لا يجوز ، لأنه ها هنا إنما يصالحه على بعض ما يستحقه
من القيمة لا على الزيادة على ذلك .
وقال ابن إدريس : بالجواز ( 1 ) ، وهو مذهب والدي - رحمه الله - وهو
المعتمد .
لنا : إن الواجب الثوب ، وإنما انتقل الحق إلى القيمة للتعذر ، والصلح وقع
على الثوب .
سلمنا ، لكن نمنع بطلانه ، للحديث الذي رواه ابن الجنيد ، وللأصل
أيضا ، ولا ربا هنا ، لأنه إنما يتحقق في البيع خاصة .
ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه ، قال :
ليس له إلا الذي صالح عليه ( 2 ) .
وعموم قوله - عليه السلام - : " الصلح جائز بين الناس " ( 3 ) .
احتج الشيخ بأنه إذا أتلف عليه الثوب وجبت في ذمته قيمته ، بدلالة أن
له مطالبته بقيمته ، ويجبر صاحب الثوب على أخذها ، فإذا ثبت أن القيمة هي
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 65 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 206 ح 473 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الضمان ح 1 ج 13
ص 153 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 788 ح 2353 ، سنن البيهقي : ج 6 ص 65 .