أنفق على ذلك بعد إعلام السلطان إن كان في القافلة أو على يد بعض أهل
النفقة ، وإن اضطر أن ينفق بنفسه كان القول قوله ولزم المكاري ، ولو طالب
بأجرة لقيامه بذلك لزمت المكاري ، وهو جيد ، للضرورة .
نعم يجب الإشهاد مع تمكنه ونية الرجوع ، ولو تعذر الإشهاد كان القول
قوله ، لأنه يدعي الظاهر ، وهو عدم التبرع بالنفقة .
مسألة : قال ابن الجنيد : إذا استأجر إنسانا للخدمة لم يكن على الخادم
الخدمة في الليل بل في النهار ، إلا أن يشترط عليه أو يكون العمل مما يعمل
بالليل ، والأغلب فيه ذلك ، وما عمل في الليل كانت أجرته له ، وما كان
بالنهار الذي آجر نفسه فيه لغيره كان ذلك للمستأجر ، إلا أن يشترط أو يأذن
فيه .
وفيه نظر ، فإن الأولى بطلان الإجارة في ذلك اليوم الذي منع المنفعة فيه ،
أو نقول : عليه أجرة المثل ، أما مال الإجارة فلا .
مسألة : المشهور إن أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع ، لأن عليه توفية
المتاع ، وأجرة ناقد الثمن ووزانه على المشتري ، لأن عليه توفية الثمن .
وقال ابن الجنيد : وكل من وجب له حق على غيره ببيع أو غيره فعلى
صاحب الحق الذي يريد استيفاءه أجرة مستوفية له ، فإن كان الموفي موفيا كل
واحد من الشريكين حقه كانت الأجرة وسطا بينهما من نفس العين أو على قدر
حقوقهما ، فإن كان قصده ما ذكرناه فهو ممنوع ، وإن قصد بذلك أجرة الوكيل
في الاستيفاء فهو حق .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو حدث حال في بحر احتاج معه الملاح إلى أن
يفعل فعلا فيه تلف بعض المتاع ونجاة الركاب ضمن الركاب وأرباب باقي
المتاع ، والملاح ما أتلفه من المتاع ، وأطلق .
ولعله اعتمد في ذلك على أنه فعل لمصلحتهم فكان الضمان عليهم ، والوجه