لأصحابنا معا ، أما بموت الطفل والمرضعة فظاهر إذا كانت الإجارة معينة
بنفسها ، وأما الأب فلأنه المستأجر ، ولا خلاف أن موت المستأجر يبطل
الإجارة هذا إذا كان الصبي معسرا لا مال له ( 1 ) .
وقد كنا أو لا بينا أن الإجارة لا تبطل بموت أحد المتواجرين وقواه هو
فكيف ادعى أنه لا خلاف في أن موت المستأجر يبطلها ؟ !
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره
بإذن الزوج صحت ، وإن لم يأذن لم يصح ، لأنه لا دليل على صحتها ( 2 ) .
وفي الخلاف كذلك ، ونقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما ، والثاني
الصحة ، غير أنه يثبت للزوج الخيار في الفسخ ، واستدل بما قاله في المبسوط ،
وبأن المرأة معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح ، فلا يجوز لها أن تعقد
لغيرها فيخل ذلك بحقوق زوجها ( 3 ) . وتبعه ابن إدريس ( 4 ) .
والوجه عندي الصحة واللزوم إذا لم يمنع شيئا من حقوقه ، وإن منع افتقر
إلى الإجازة وكان موقوفا على الإجازة لا باطلا من أصله .
لنا : الأصل الصحة ، وقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 5 ) ، وقول الشيخ : " لا
دليل على الصحة " ضعيف ، وقوله : " الزوج يملك منافعها " ممنوع ، بل إنما
يملك منافع الاستمتاع ، فإذا لم يمنعه الرضاع لم يكن له عليها سبيل .
مسألة : منع الشيخ في المبسوط من جواز أن يستأجر الرجل زوجته لإرضاع
ولده ، ويجوز بعد البينونة ، لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع وعوضا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 471 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 239 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 498 المسألة 18 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 471 .
( 5 ) المائدة : 1 .