صحت الإجارة إجماعا ، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدة كان له ما بقي ، ولم
يكن للصبي فسخه ، لأن العقد على غير البالغ أو على ماله وقع صحيحا بلا
خلاف ، فمن ادعى أن له الفسخ بعد البلوغ فعليه الدلالة ( 1 ) . وتبعه ابن
إدريس ( 2 ) .
وقال في المبسوط : كان له فسخها في ما بقي ، وقيل : إنه ليس له ذلك ،
وهو الأقوى ( 3 ) . والحق إن له الفسخ .
لنا : إن الولاية تابعة للصغير ، وقد زال فتزول الولاية ، والعقد تابع لها
فيزول بزوالها .
ولأنه لو عقد عليه مدة يعلم بلوغه في بعضها بطلت في الزائد ، وكذا المجهول
مع وقوعه ، لأن العلم والجهل لا مدخل لهما في ثبوت الولاية وعدمها .
مسألة : لو استؤجر العبد سنة ثم مات بعد مضي نصفها قال الشيخ ( 4 ) ،
وتبعه ابن إدريس ( 5 ) : يصح فيما مضى ويبطل فيما بقي ، وله المطالبة بأجرة
المثل ، فإن تساويا أخذه ، وإن كانت أجرة الباقي أكثر استحق الزيادة ، مثل
أن يكون أجرة الماضي مائة والباقي مائتين فإنه يستحق عليه مائتين وبالعكس .
وهذا القول فيه نظر ، بل الحق أن ينسب المسمى إلى أجرة المثل ويسقط
منه ما قابل المتخلف ، وكان الشيخ ذلك .
مسألة : إذا قال المالك : أذنت لك في قطعه قميصا وقال الخياط : بل قباء ،
قال الشيخ في الخلاف في كتاب الوكالة : القول قول الخياط ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 500 المسألة 21 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 472 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 240 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 223 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 473 .
( 6 ) الخلاف : ج 3 ص 348 ذيل المسألة 11 .