آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع ( 1 ) . وسوغه المرتضى ( 2 ) ، وابن
إدريس ( 3 ) ، وهو المعتمد .
لنا : الأصل الجواز ، وقوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن . . . الآية " ( 4 )
وهو عام ، والعوض المأخوذ ليس في مقابلة التمكين بل في مقابلة الإرضاع ،
وسواء منع شيئا من حقوقه أو لا ، لأنه رضي بذلك ، وقد تقدم جوازه مع
رضاه .
مسألة : قال ابن إدريس : إذا آجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح ،
وهل يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه من الخدمة بعد الجرية ؟ قيل : فيه
قولان : أحدهما : يرجع بأجرة المثل في تلك المدة ، والآخر : لا يلزمه ، وهو
الصحيح ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ( 5 ) . وهذا لفظ الشيخ في
المبسوط ( 6 ) .
مسألة : قال الشيخ : إذا استأجر الظئر للإرضاع بالنفقة والكسوة صح مع
علم القدار بالنفقة والكسوة ( 7 ) ، وكذا قال ابن إدريس ( 8 ) ، وهو جيد ، لأن
الجهالة في أحد العوضين مبطلة ، وكذا لو استأجر أجيرا بطعامه .
وقال ابن الجنيد : لا بأس باستئجار الإنسان بطعامه وكسوته كالظئر
والغلام وإن لم يسم قدر اللبن من الظئر ولا قدر الطعام للأجير ، أما قدر اللبن
فجيد ، لأن ذلك مجهول لا يمكن ضبطه ، وأما طعام الأجير فممنوع .
مسألة : قال في الخلاف : إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو شيئا من ماله
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 239 .
( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 471 .
( 4 ) البقرة : 233 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 472 .
( 6 ) المبسوط : ج 3 ص 238 .
( 7 ) الخلاف : ج 3 ص 497 - 498 المسألة 16 .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 471 .