كذلك ، وأما ما تجنيه أيديهم على السلع فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون
له ، وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون : إن الصناع لا
يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة أو فرطوا في حفاظه ، وكذلك الملاحون
والمكارون والرعاة ، وهو الأظهر من المذهب والعمل عليه ، لأنهم أمناء ، سواء
كان الصانع منفردا أو مشتركا ( 1 ) . والوجه ما اختاره الشيخ .
لنا : الأصل براءة الذمة وعدم الضمان ، فإن أيديهم ليست عارية وهم
أمناء ، فلا يتعلق بهم ضمان إلا مع تعد أو تفريط ، كالمستودع وغيره .
وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
سألته عن الصباغ والقصار ؟ قال : ليس يضمنان ( 2 ) .
وعن بكر بن حبيب قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : أعطيت جبة
إلى القصار فذهبت بزعمه ، قال : إن اتهمته فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس
عليه شئ ( 3 ) .
وعن بكر بن حبيب ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا يضمن القصار
إلا ما جنت يداه ، وإن اتهمته أحلفته ( 4 ) .
احتج المرتضى بإجماع الفرقة ، ولأن من خالفنا في هذه المسألة على تباين
أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضي الظن من قياس أو خبر واحد ، ونحن نرجع
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 470 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 220 ح 964 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الإجارة ح 14 ج 13
ص 274 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 221 ح 966 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الإجارة ح 16 ج 13
ص 275 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 221 ح 967 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الإجارة ح 17 ج 13
ص 275 .