روى أبو حمزة في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن
الرجل يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ؟ قال : لا بأس ، قد
عمل فيه ( 1 ) .
وفي الصحيح عن حكم الخياط قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - :
أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل من ذلك لا أزيد على أن أشقه ؟ قال : لا
بأس بذلك ، ثم قال : لا بأس فيما تقبلت من عمل ثم استفضلت ( 2 ) .
ثم اعتذر للشيخ بجعل ( من ) إما زائدة أو للتبعيض ، وقوى الثاني ،
لاستلزام الأول المجاز ، ثم قال : الذي ينبغي تحريره في هذا إن الإجارة إن
كانت معينة بعمله لم يجز له أن يعطيه لغيره يعمله ، وإن كان في الذمة على
تحصيل العمل لا بنفسه فله أن يحصل العمل بنفسه أو بغيره ، إلا أنه يكون
ضامنا في المسألتين إذا سلمه لغيره ، لأن صاحبه لم يرض بأمانة غيره ( 3 ) . ولم
يتعرض لما ذكره الشيخ من المنع بالأقل .
والوجه عندي الجواز مع عدم التعيين ، لأن المالك استحق عليه العمل
المطلق وله الاستنابة فيه فيجوز الاستئجار عليه ، ويكون الفاضل له بمقتضى
العقدين .
وأما الضمان الذي حكم به ابن إدريس ففيه بحث ونظر ، فإنه يحتمل
عدم ثبوته ، لأنه لم يتعد بالتسليم إلى غيره ، إذ له ذلك شرعا ، فلا يناسب
العقوبة الساقطة بالأصل السالم عن المعارض ، مع أنه ورد الحديث الصحيح
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 210 ح 924 ، وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الإجارة ح 5 ج 13 ،
ص 266 ، وفيهما عن ابن مسلم عن أحدهما ( ع ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 210 ح 925 ، وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الإجارة ح 2 ج 13
ص 265 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 467 .