في سلعته ويحاسبه باستغلاله والأجرة له ويستحق ما في سلعته مما أحدثه
الغاصب كان ذلك له ، لقول النبي - صلى الله عليه وآله - : " من زرع في أرض
قوم بغير إذنهم فله نفقته ، وليس له من الزرع شئ " .
لنا : إنه عين مال الغاصب فلا ينتقل عنه إلا برضاه ، والحديث لم يحضرني
الآن حال رجاله .
مسألة : لو غصب مسلم مسلما خمرا فاستهلكه لم يضمنه على الأشهر .
وقال ابن الجنيد : يحكم له بقيمتها خلا .
لنا : إن هذه عين لا يصح تملكها للمسلم فلا تكون مضمونة عليه .
احتج بأن له حق اليد فكان عليه الضمان بإتلاف حقه ، ولا يصح
الضمان بالمثل فيضمن بالقيمة ويجب الخل ، لأنه أقرب إلى العين .
والجواب : إن حق الإمساك للتخليل لا يوجب الضمان .
مسألة : قد بينا أن جلد الميت لا يطهر بالدباغ ولا ينتفع به ، فلو غصبه
غاصب ودبغه وأتلفه لم يكن عليه ضمان ، لأنه ليس مالا ، هذا هو الأشهر .
وقال ابن الجنيد : ولو غصبه ( 1 ) جلد ميتة يطهره الدباغ فدبغه الغاصب حكمنا
للمغصوب بالجلد المدبوغ ولم يحكم للغاصب بأجرة الدباغ ، ولو استهلكه
الغاصب حكمنا بالقيمة عليه .
لنا : قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) ( 2 ) وتحريم الأعيان يتناول جميع
المنافع ، لاستحالة تعلق التحريم والتحليل بالأعيان ، وقد سبق البحث في
ذلك .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو أحبلها الغاصب جاهلا بالتحريم ثم
ولدته ميتا لم يضمن الغاصب قيمة الولد ، لأنه لا يعلم كونه حيا قبل هذا ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) المائدة : 3 .