مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا غصب عبدا ومات واختلفا فقال
الغاصب : رددته حيا ومات في يد المالك وقال المالك : بل رددته ميتا وأقام
كل منهما بينة بما ادعاه سقطتا ، وعدنا إلى الأصل ، وهو بقاء العبد عند
الغاصب حتى يعلم رده ، لأن كل واحد منهما يدعي موت العبد عند صاحبه
وتكافئا ولا ترجيح فسقطتا ، وبقي الأصل ، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى
يعلم رده ، وإن عملنا في هذه المسألة على القرعة كان جائزا ( 1 ) .
وقال في المبسوط : إذا أقام كل منهما البينة عمل بما نذكره في تقابل
البينتين ، فإن قلنا : إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو بقاء
العبد عنده حتى يعلم رده - كان قويا ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : تسمع بينة المدعي للموت ، لأن الرسول - عليه السلام -
جعلها في جنبيه ، ولأن بينته تشهد بشئ ربما خفي على بينة الغاصب وهو
الموت ، ولا إشكال هنا حتى تستعمل فيه القرعة ، بل مثاله : رجل غصب مالا
ثم قال الغاصب : رددته وقال المغصوب منه : ما رددته فالقول قول المغصوب
منه ، فإن أقام كل منهما بينة سمعت بينة الغاصب ، لأن لبينته مزية على بينة
المغصوب منه ، لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك . وكذا لو ادعى قضاء
الدين وأنكر المالك وأقام كل منهما بينة سمعت بينة القاضي ، لأنها تشهد
بشئ قد يخفى على بينة من له الدين . ولا يقول أحد من العلماء أنه تستعمل هنا
القرعة ، ولا يعاد إلى الأصل وتقابل البينتين وإنهما تسقطان ( 3 ) .
وقول ابن إدريس ليس بجيد ، لأن القول قول المالك مع عدم البينة فكانت
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 418 المسألة 34 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 105 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 495 - 496 وفيه : " جنبته " .