البينة بينة الغاصب ، ولا تسمع ، بينة المالك كالداخل والخارج . ويحتمل
القرعة ، لأن الغاصب أقام بينة بالرد حيا والمالك أقام بينة بالموت وهو أمر زائد
على الحياة ، والأمران ثبوتيان ، إذ الموت وإن كان عدم الحياة إلا أنه عدم
ملكة ، فهو كالملكة في إن له حظا من الوجود ، وهو أمر طارئ على الحياة ،
فالبينتان شهدتا بأمرين متضادين لا يمكن الجمع بينهما ، ولا يخفى أحدهما عن
إحدى البينتين ، فحصل الاشتباه ووجبت القرعة أو التساقط ، والرجوع إلى
الأصل وهو عدم الرد . فقول الشيخ بأحدهما ليس بعيدا كما توهمه ابن
إدريس ، فقول ابن إدريس مدخول ، فلا يقتضي بناء على نفسه بإدراك
الصواب .
مسألة : قد بينا الخلاف في الواجب على الغاصب إذا تلفت العين ، وبينا
أن المختار عندنا إيجاب المثل في المثلي ، فإن تعذر فقيمته يوم الإقباض والقيمة
يوم التلف .
وقال ابن الجنيد : فإن استهلك الغاصب العين المغصوبة كان ضامنا لها
لصاحبها ، إما أرفع قيمة كانت لها منذ يوم غصبها إلى أن هلكت ، أو المثل لها
إن اختار صاحبها ذلك . وهذا يشعر بإيجاب أحد الأمرين في المثلي .
والوجه ما قلناه أولا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا غصب أرضا فزرعها كان الزرع
للغاصب وعليه الأجرة ( 1 ) .
وهذا هو المشهور بين علمائنا ، وكذا الغرس .
وقال ابن الجنيد : ولو أحدث الغاصب في العين حدثا من بناء أو زرع أو
ما شاكلها وشاء المنصوب أن يدفع إلى الغاصب نفقته على العين التي يحدثها
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 99 .