غير بصيرة ، والكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء لا يفترقان ، وكذا
الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم وقال بعض أصحابنا : لم يكن له
مطالبته بمكة ، لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد ، وهو حكاية قول المخالفين
دون أن يكون ذلك قولا تقتضيه أصول مذهبنا أو وردت به أخبارنا ( 1 ) .
والحق أن نقول : في الغصب والقرض له المطالبة بالمثل أين كان ،
وبالقيمة إن لم يكن له مثل ومتى تغيرت القيمة قد بينا أن الأقوى وجوب
القيمة يوم التلف ، وعند أكثر أصحابنا أكثر القيم ، وعند آخرين يوم القبض .
أما القرض فإن القيمة المعتبرة فيه يوم القبض وإن كانت العين باقية وليس
من ذوات الأمثال . والوجه وجوب القيمة في الغصب يوم الدفع في مكانه لا في
مكان الغصب إن نقص عن مكان الدفع . وأما السلم فليس له المطالبة به في
غير بلد العقد ، إلا مع الشرط ، فإن اتفقا عليه جاز . وقول الشيخ وابن إدريس
ممنوعان .
مسألة : لو اختلفا في القيمة قال في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : القول قول
الغاصب مع يمينه ، لأنه منكر فيقدم قوله .
وقال في النهاية : القول قول المالك ( 4 ) . والأول أصح .
مسألة : إذا غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه كان عليه أجرة الضراب وله
الولد .
وقال الشيخ في المبسوط : لا يجب الأجرة على الغاصب ، لأن النبي - صلى
الله عليه وآله - نهى عن كسب الفحل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 490 - 491 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 75 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 412 المسألة 26 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 180 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 96 .