وقال بعض أصحابنا : إنه يكون شريكه ، والأول هو الذي يقتضيه أصول
المذهب ، لأن عين الزيت المغصوب قد استهلكت ، لأنه لو طالبه برده بعينه لما
قدر على ذلك ( 1 ) .
والوجه عندي أنه يكون شريكا في الموضعين ، والزيادة الحاصلة في عين
الغصب حصلت بفعل الغاصب فهي للمنصوب منه ، لأنها زيادة صفة .
لنا : إن عين الغصب موجودة في هذه العين ، فلا ينتقل الحق إلى المثل أو
القيمة في الجميع مع إمكان حصول العين في البعض .
مسألة : إذا صبغ الغاصب الثوب بصبغ منه قال الشيخ - وهو المشهور - : إن
للغاصب قلع صبغه ، وعليه أرش ما ينقص من الثوب بالقلع ( 2 ) .
والوجه عندي أنه ليس له ذلك إلا بإذن المالك ، فإن لم يرض ودفع قيمة
الصبغ وجب على الغاصب قبوله ، وبه قال ابن الجنيد ، لاستهلاك ( 3 ) عين
الغصب وعدم انتفاعه بصبغه ، واستلزام قلع صبغه التصرف في مال الغير بغير
إذنه .
ومن العجب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ ، وإن تعيب ثوبه ،
وعدم قبول عوض الصبغ منه ، وإجبار الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة
الغرس من المالك إذا دفعها ، مع أن المالك هنا أذن في الغرس ولا ضرر عليه
بي لا على أرضه في أخذ الغرس ، والمالك هنا لم يأذن في الصبغ وعليه ضرر في
أخذه من ثوبه .
مسألة : لو غصب حبا فزرعه أو بيضة فأحضنها فالزرع والفرخ ( 4 ) للمالك ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 482 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 77 .
( 3 ) ق 2 : لاستهلاكه .
( 4 ) زوق 2 : والحب .