عن النواة المغصوبة ، والغلة عن البذر المغصوب وإن استحالت العين المغصوبة ،
كأولاد الحيوان المستحيل عن نطفة كانت في الأمهات وقت الغصب محكوما
بما استحالت إليه لمالك العين المستحيلة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حفر الغاصب بئرا وأراد طمها كان له
ذلك ، رضي المالك أو لم يرض ، لأنه حفر في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيها
إنسان أو بهيمة فيلزمه ضمانها ، هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك ، فإن أبرأه
المالك من ضمان ما يتعلق به من هذا البئر فهل يبرأ أم لا ؟ قيل : فيه وجهان :
أحدهما : لا يبرأ ، لأنه إبراء عما لا يجب ، ولأنه إبراء عما يستحق الغير .
والآخر : يصح ، وهو الصحيح ، لأن الغاصب إنما جنى بالحفر ، والحفر نقص
حصل على المالك ، فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا
لحفره ، وإزالة الضمان عنه بالتعدي ، فكأنه حفرها ابتداء بأمره فسقط
الضمان تبعا للأصل ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : لو حفر بئرا أجبر على طمها ، وللغاصب ذلك وإن كره
مالك الأرض ، لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردى فيها ، هكذا ذكره
بعض أصحابنا . والأولى عندي أن صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر
ومنعه من الطم فله المنع ، فلا يكون الحافر ضامنا لما يقع فيها ، لأن صاحب
الأرض قد رضي ، فكأنه قد أمره بحفرها ابتداء ( 2 ) .
وما قواه ابن إدريس جيد ، فإن الضمان يزول وإن لم يبرئه المالك إذا منعه
من الطم .
مسألة : إذا غصب ما لا مثل له وأتلفه فإن كان من جنس الأثمان فإن لم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 73 - 74 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 485 .