المنسوج وموضوع الجواز هو غيره ، ومع تغاير محل الموضوعين لا تناقض .
لا يقال : إنه بيع لشئ معدوم معين ، لأنه باعه ثوبا ولم يثبت مثله في
الشرع ، لأن الثابت إما بيع عين موجودة معينة أو بيع معدوم غير معين .
لأنا نقول : نمنع أولا من أنه باع معدوما ، وقوله : ( إنه باعه ثوبا ) قلنا :
بمعنى أنه باع نصف ثوب منسوج ونصف ثوب غير منسوج ، وليس النسج هنا
إلا كما لو شرط الخياطة أو الصباغة ، وكما يصح هنا فكذا هناك .
سلمنا ، لكن نمنع بطلان ذلك ، ولا يجب في كل حكم ثبوت نظير له .
والمعتمد في صحته عموم قوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) ( 1 ) .
مسألة : قال في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) : إذا وطأ المشتري الجارية في مدة الخيار
لزمه البيع ولم يجب عليه شئ ويلحق به الولد ما لم يفسخ البائع ، فإن فسخه
كان الولد لاحقا بأبيه ويلزمه للبائع قيمته ، وإن لم يكن هناك ولد لزمه عشر
قيمتها إن كانت بكرا ، وإن كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها ويبطل
خياره ، ولا يبطل خيار البائع بوطئ المشتري ، سواء وطئ بعلمه أو بغير
علمه ، إلا أن يعلم رضاه به . وتبعه ابن البراج ( 4 ) على ذلك .
وقال ابن الجنيد : وللمشتري الانتفاع بالأمة والعبد مدة الخيار ، إلا ما
أجمع على منعه .
وقال ابن إدريس : لا يلزم المشتري قيمة الولد ولا عشر قيمة الجارية ولا
نصف العشر ، سواء فسخ البائع البيع أو لا ( 5 ) ، وهو الأقرب .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 24 المسألة 32 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 83 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 358 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 248 .