لنا : إن المشتري تصرف في ملكه تصرفا مشروعا فلا يجب عليه عوضه ،
والفسخ المتعقب لا يبطل التصرف السابق .
احتج الشيخ بالإجماع على وجوب القيمة والمهر والاحتياط ( 1 ) .
ولأن المبيع إنما ينتقل بالعقد ومضي الخيار .
والجواب : المنع من الإجماع ، والاحتياط للمشتري ببراءة ذمته معارض
بالاحتياط للبائع ، لعدم شغل ذمته وبأصالة البراءة والانتقال بالعقد وقد
سبق .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو جن صاحب الخيار أو أغمي عليه أو
خرس في مدة الخيار قام وليه مقامه فيفعل ما له الحظ فيه هذا إذا كان الأخرس
لا تعرف إشارته ، فإن عرفت إشارته أو كان يحسن أن يكتب كان خياره
باقيا ، ومتى تصرف الولي في ذلك ثم زال عذر هؤلاء فلا خيار لهم ، ولا
اعتراض لهم فيما فعله الولي ( 2 ) .
وهذا القول حق بالنسبة إلى المجنون والمغمى عليه ، وأما الأخرس فعندي
فيه إشكال ، أقربه أن الولي لا يعترض على ما فعله ، إلا أن يدعي فهم
إشارته ، أما بدون ذلك فلا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا شرط المبتاع خيارا لنفسه ثم أراد بيعه
والتصرف فيه قبل مضي ذلك الوقت فليوجب البيع على نفسه ثم يتصرف
فيه ( 3 ) .
قال ابن إدريس : لا وجه لقوله : ( فليوجب البيع على نفسه ) ولا حاجة
إليه ، فإنه بنفس التصرف يبطل خياره ، لأن تصرف المشتري في مدة الخيار
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 25 ذيل المسألة 32 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 84 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 140 .