أقول : ليس بعيدا من الصواب حمل كلام الشيخ في النهاية على أن المنادي
إذا سكت ولم يرض البائع بالعطية يجوز حينئذ الزيادة ، وقد روى الشعيري ،
عن الصادق - عليه السلام - أنه كان يقول : إذا نادى المنادي فليس لك أن
تزيد ، فإذا سكت فلك أن تزيد ، وإنما تحرم الزيادة والنداء يسمع ويحلها
السكوت ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز للرجل أن يدخل في سوم أخيه
المؤمن ( 2 ) .
وقال في المبسوط : وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام ( 3 ) ، وتبعه ابن
إدريس ، لقوله - عليه السلام - : ( لا يسوم الرجل على سوم أخيه ) ( 4 ) . والأقرب
عندي الكراهة .
لنا : الأصل ، والحديث الذي نقله الشيخ لا يحضرني الآن حال رواته .
قال الشيخ : وكذا يحرم إذا باع إنسان من غيره شيئا وهما في المجلس فلكل
واحد منهما الخيار في الفسخ ، فجاء آخر يعرض على المشتري سلعة مثل سلعته
بأقل منها أو خيرا منها ليفسخ ما اشتراه ويشترى منه سلعة فهذا محرم ، غير أنه
متى فسخ الذي اشتراه انفسخ ، وإذا اشترى الثاني كان صحيحا . قال : وإنما
قلنا : إنه حرام ، لقوله - عليه السلام - : ( لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه )
قال : وكذا الشراء قبل البيع محرم ، وهو أن يعرض على البائع أكثر من الثمن
الذي باعه به فإنه حرام ، لأن أحدا لم يفرق بين المسألتين ( 5 ) ، وتبعه ابن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 227 ح 994 ، وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب التجارة ح 1 ج 12
ص 337 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 113 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 160 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 235 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 159 - 160 .