وهذا الكلام على طوله خال عن الفائدة والتحصيل ، وإنما البحث في
مقامين :
الأول : في التحريم والكراهة ، والأقرب عندنا الكراهة عملا بالأصل .
احتج المحرمون بالنهي .
والجواب : المنع من صحة السند ، وحمل النهي على الكراهة .
والثاني : في تفسيره ، والمراد ما ذكره الشيخ في مبسوطه لا ما استحسنه ابن
إدريس من كلام الفاضل الذي نقله عنه ، لما رواه عروة بن عبد الله ، عن الباقر
- عليه السلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لا يتلق أحدكم
تجارة خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمين يرزق الله بعضهم من
بعض ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيعتين
في بيعة ، قال : وقيل : إنه يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون المراد أنه إذا
قال : بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين نسيئة فأيهما شئت خذه فإنه
لا يجوز ، لجهالة الثمن ، الثاني : أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني
دارك هذه بألف فهذا أيضا لا يصح ، لأنه لا يلزمه بيع داره ، ولا يجوز أن يثبت
في ذمته ، لأن السلف في بيع الدار لا يصح ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس ( 3 ) .
والأقرب عندي الحمل على الأول وصحة الثاني ، فقول الشيخ ليس بجيد ،
لأن بيع الدار هنا لازم باعتبار اشتراطه في عقد لازم وإن لم يكن لازما في نفس
الأمر لولاه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 158 ح 697 ، وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب آداب التجارة ح 5 ج 12
ص 326 وب 37 ح 1 ج 12 ص 327 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 159 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 240 .