وقال الشيخ في المبسوط : إذا باع ثوبا فقصره بأجرة قدمت على سائر
الغرماء ، لأن صنعته بمنزلة العين الموجودة ( 1 ) ، وهو أقوى ، لما قاله الشيخ ، وإن
كان فيه إشكال .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو اشترى أرضا فيها بذر وشرطه المشتري
لنفسه صح ، فإذا استكمل في يده الزرع وأفلس قبل حصاده أو بعد تصفيته
كان للبائع الرجوع في عين الأرض دون البذر ، لأنه ليس بعين ماله ، وإنما هي
أعيان ابتدأ الله تعالى بخلقها من بذر البائع ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : لو استأجر أرضا وابتاع بذرا وماء بنسيئة وأفلس وقت
حصاد الزرع كان المؤجر وصاحب الماء وصاحب البذر مبدين بمالهم من ثمن
الزرع على الغرماء ، وإن كان معهم أجير يزرع وقام في الغلة كان أيضا
شريكهم وما فضل منهم للغرماء .
والوجه ما قاله الشيخ ، إذ هو ليس عين المال ، مع أن فيه احتمالا .
مسألة : المشهور أنه لا يجوز بيع دار المفلس التي يسكنها ولا خادمه الذي
يخدمه ولا ثوب تجمله .
وقال ابن الجنيد : ويستحب للغريم إذا علم عسر من عليه الدين أن لا
يحوجه إلى بيع مسكنه وخادمه الذي لا يجد غنى عنهما ولا ثوبه الذي يتجمل
به ، وأن ينظره إلى أن ينهي خبره إلى من في يده الصدقات إن كان من أهلها أو
الخمس إن كان من أهله ، فإن لم يفعل ويثبت دينه عند الحاكم وطالب
الحاكم بيع ذلك فلا بأس أن يجعل ذلك الملك رهنا في يد غريمه ، وإن أبى إلا
استيفاء حقه أمره الحاكم بالبيع وتوفية أهل الدين حقوقهم ، فإن امتنع حبسه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 263 - 264 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 253 - 254 .