عليه ، فإن امتنع لم يسلم البائع ما شرطه ، وكان له خيار الفسخ .
وقال ابن الجنيد : في البيع إذا اشترط على المشتري أن يرهنه شيئا بعينه ثم
المبيع بتسليم ذلك الرهن إلى البائع ، وليس يجبر المشتري على التسليم ولا البائع
على تسليمه ما لم يقبض الرهن إذا أوجب المفاسخة ، ولو رضي البائع بذمة
المشتري إذا امتنع من التسليم لم يكن للمشتري فسخ البيع ، ولو أراد المشتري
أن يجعل الثمن للبائع بدلا من الرهن ثم البيع ، إلا أن يكون للبائع في الرهن
منفعة عند كونه في يده . وهو يوافق ما قلناه ، وهو الوجه .
مسألة : إذا وجد المرتهن بالرهن عيبا سابقا كان له الرد بالعيب ، فيتخير
معه في فسخ البيع وإجازته بلا رهن إذا كان الرهن باقيا بالصفة التي قبضه ،
فأما إذا مات أو حدث في يده عيب فليس له رده وفسخ البيع ، لأن رد
الميت لا يصح ، ورد المعيب مع عيب حدث في يده لا يجوز ، لأنه لا دلالة عليه
كما نقوله في البيع ، ولا يرجع في ذلك بأرش العيب ، بخلاف البيع . هذا قول
الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
والأقوى عندي أن له فسخ البيع ، لفقدان الشرط ، سواء مات العبد أو رده ،
لأن العبد أمانة في يده فليس للراهن الامتناع من قبضه بالعيب السابق ، فكذا
الموت .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا رهن عبدين وسلم أحدهما إلى المرتهن
فمات في يده وامتنع من تسليم الآخر لم يكن للمرتهن الخيار في فسخ البيع ، لأن
الخيار إنما يثبت إذا رد الرهن ، ولا يمكنه رد ما قبضه لفواته ، وكذا إذا قبض
أحدهما وحدث به عيب في يده وامتنع الراهن من تسليم الآخر إليه لم يكن له
الخيار في فسخ البيع ، لأنه لا يجوز له رد المعيب للعيب الحادث في يده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 234 ، وفيه : ( وفسخ الرهن ) .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 234 ، وفيه : ( وفسخ الرهن ) .