والجواب : عما احتج به الشيخ - رحمه الله - المنع من كونه رهن ما لا يملك ،
فإن العقد قد اشتمل على أمرين : بيع ورهن ، ولأحدهما تقدم على الآخر ،
فالرهن إنما يتم بعد كمال العقد وهو حينئذ مملوك ، مع أن الشيخ جوز ما هو
أبعد من ذلك وهو : جواز الرهن مع لزوم الحق ، مثل : بعتك هذا الشئ بألف
وارتهنت منك هذا الشئ بالثمن فيقول المشتري : اشتريته منك بألف درهم
ورهنتك هذا الشئ فيحصل عقد البيع وعقد الرهن معا ( 1 ) .
قوله : ( البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير الثمن للمبيع والرهن يقتضي إيفاء
الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض ) قلنا : فرق بين أن يقتضي البيع إيفاء
الثمن من غير ثمن المبيع وبين أن لا يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، فإن
الثاني أعم - وهو المسلم - دون الأول ، فلا تناقض بين العام وإيفاء الثمن من
المبيع ، بخلاف الخاص .
وقوله : ( الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البائع ، والبيع يقتضي أن
يكون مضمونا عليه وهو متناقض ) قلنا : الضمان خرج بجعله رهنا
فلا تناقض ، .
ثم قوله : ( يبطل البيع والرهن معا ) يقتضي بطلان العقد إذا انضم إليه
شرط فاسد .
وقد قال في الخلاف : وإذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة كانت
الشروط فاسدة ، ولم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه ،
واستدل بأن فساد الشرط لا يتعدى إلى فساد الرهن ولا فساد البيع ، لأنه
لا دليل على ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 197 - 198 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 253 - 254 المسألة 61 .