مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا رهن عبدا قد ارتد صح رهنه ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : من شرط الرهن أن يكون الراهن مثبتا لملكه إياه ، غير
خارج بارتداد ، أو استحقاق لرقبته بجنايته من ملكه .
والوجه التفصيل وهو : إن كان الارتداد عن فطرة لم يصح رهنه ، وإن كان
عن غير فطرة أو كان جارية صح .
أما الأول : فلأنه واجب القتل لا يصح إبقاؤه ، فلا يجوز رهنه لتضاد
الحكمين .
وأما الثاني : فلأنه لم يخرج عن الملك بالارتداد فصح رهنه كغيره ،
ووجوب قتله ليس مطلقا بل بشرط عدم الرجوع فجاز رهنه ، لوجود المقتضي
وانتفاء المانع .
مسألة : قال في المبسوط : الأولى عندي أنه يصح أن يرهن المسلم عبدا
مسلما عند كافر ، أو مصحفا ويوضع على يد مسلم ( 2 ) .
وقال بعض علمائنا : لا يجوز ، وهو أولى ، لما فيه من الإعظام لكتاب الله
تعالى .
وقال ابن الجنيد : لا أختار أن يرهن الكافر مصحفا ، ولا ما يجب على
المسلم تعظيمه ، ولا صغيرا من الأطفال .
مسألة : إذا باع بثمن مؤجل وشرط أن يرهن بالثمن رهنا معلوما جاز ، فإن
امتنع المشتري من تسليم الرهن قال الشيخ : أجبر عليه ( 3 ) .
وليس بعيدا من الصواب تخير البائع بين الفسخ والإمضاء بغير رهن ، لأنه
شرط في متن عقد البيع الرهن الصحيح ، وإنما يصح باختيار الراهن فلا يجبر
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 211 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 232 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 232 .