الفقهاء ، ويمكن أن يستدل عليه بقوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو
دين ) فعلق القسمة بقضاء الدين ، فلو أخر تضررت الورثة ، ولأنه يلزم انتقال
الحق من ذمة الميت إلى ذمة الورثة ( 1 ) .
والحق لا ينتقل إلا برضى من عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا مات المديون وتعدد الغرماء تحاصوا ما
وجد من تركته بمقدار ديونهم ، فإن وجد واحد منهم متاعه وكان للميت مال
يقضي ديون الباقين رد عليه ولم يحاصه باقي الغرماء ، وإن لم يخلف سوى ذلك
المتاع كان صاحبه وباقي الغرماء سواء ، وكذلك لو كان حيا والتوى على
غرمائه ورد عليه ماله ولم يحاصه باقي الغرماء ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : حكم الحي بخلاف ذلك ، لأن الحي إذا وجد عين
ماله كان له أخذها ، سواء كان هناك وفاء أو لا ، والميت إنما يأخذ صاحب
الدين المتاع منه لو خلف وفاء للباقين ( 3 ) .
أقول : كلام الشيخ لا إشعار له بحالة القصور ، وسيأتي البحث في ذلك إن
شاء الله تعالى .
مسألة : قال ابن حمزة : لا يجوز تأخير الدين الحال مع المطالبة إلا مع العذر ،
إما الإعسار أو دخول وقت الصلاة حتى يفرغ من أدائها ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : لا تجوز الصلاة في أول وقتها مع المطالبة ( 5 ) ، وهو
المعتمد ، لأن وقت الصلاة موسع وأداء الدين مضيق ، وإذا اجتمعا وجب تقديم
المضيق .
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 260 - 261 س 34 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 30 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 54 .
( 4 ) الوسيلة : ص 273 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 33 .