خطأ ، لأنه إنما يجوز مع قيام ناهض يخصص العموم ولم يوجد ، ومنع علماؤنا من
جعله مضاربة ليس لانتفاء الملك بل لانتفاء التعيين . ثم قوله : ( إن بيع خيار
الرؤية لا يفتقر إلى الإشارة ) ليس بجيد ، إذ هو بيع شخصية غير مشاهدة على
ما قرره في تقسيمه ، وهذا الاضطراب يدل على أنه لا يبالي أين ذهب بكلامه ،
وانتفاء العلم بالعين الشخصية لا يمنع من العلم بالعين الكلية الموصوفة
بالصفات المطلوبة المشترطة في وصف السلم ، وأي غرر هنا ، ولا فرق بين هذا
البيع وبين السلم إلا بالأجل ، ولا شك في أن ضرب الأجل لا يصير المجهول
معلوما .
مسألة : قال الشيخ : من شاهد مدينا له قد باع ما لا يحل للمسلم تملكه
من خمر أو خنزير أو غيرهما وأخذ ثمنه جاز له أن يأخذ منه ، ويكون حلالا له ،
ويكون ذنب ذلك على من باع ( 1 ) ، لما رواه داود بن سرحان في الصحيح قال :
سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل كانت له على رجل دراهم فباع
خنازير أو خمرا وهو ينظر فقضاه ، فقال : لا بأس ، أما للمقضي فحلال ، وأما
للبائع فحرام ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : المراد بذلك أن يكون البائع ممن أقرته الشريعة على ما
يراه من تحليل بيع الخمر وهم أهل الكتاب لا المسلم ، والشيخ أنما يورد أخبار
الآحاد وغير الآحاد في كتاب النهاية إيرادا لم اعتقادا ، لأنه كتاب خبر لا
كتاب بحث ونظر ( 3 ) . وهذا لا طائل تحته ، فإن قصد الشيخ أهل الذمة على ما
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 26 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 195 ح 429 ، وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب الدين ح 1 ج 13
ص 116 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 43 - 44 .