والشيخ عول في ذلك على رواية السكوني عن الصادق ، عن الباقر - عليهما
السلام - قال : قال علي - عليه السلام - : المرأة تستدين على زوجها وهو غائب ،
فقال : يقضي عنها ما استدانت بالمعروف ( 1 ) . على أن المراد بالقضاء دفع المال
لا إيجابه على الزوج .
مسألة : قد بينا أنه يجوز بيع الدين ، وهو مذهب علمائنا ، ولا فرق بين بيعه
على من هو عليه أو على غيره .
ومنع ابن إدريس من بيعه على غير من هو عليه ، واستدل عليه - بحصر
استفاده من ذهنه القاصر وهو - : إن المبيع إما عين معينة أو في الذمة ، والأول
إما بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف ، وأما بيع عين غير مشاهدة فيحتاج
إلى وصفها وذكر جنسها ، وهو بيع خيار الرؤية . وأما الذي في الذمة فإنه
السلف المفتقر إلى الأجل المعين ( 2 ) .
والوصف الخاص والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة ، إذ
للمديون التخيير في جهات القضاء ، وليس بمسلم إجماعا ، ولا قسم رابع لنا .
ثم اعترض على نفسه بأنه خلاف إجماع الإمامية ، لانعقاده على صحة بيع
الدين .
ثم أجاب : بأن العمومات قد تخص ، والأدلة هنا عامة يخصها بيعه على
غير من هو عليه ، ويجوز بيعه على من هو عليه . ثم عقب بذلك بعد ذلك بأنه
تحقيق لا يبلغه إلا محصل لأصول الفقه ، ضابط لفروع المذهب ، عالم بأحكامه ،
محكم لمراده وتقريراته وتقسيماته . ثم شيد احتجاجه بالإجماع على منع جعل
الدين مضاربة إلا بعد قبضه ، لأنه قبل قبضه ملك لمن هو عليه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 194 - 195 ح 426 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 38 - 39 .