الفسخ ، وليس البيع هنا باطلا من أصله ، فالأقرب بقاء الشفعة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا بارك للبائع فيما باع أو للمشتري فيما
اشترى بطلت شفعته ( 1 ) .
وقال في المبسوط : إذا قال للمشتري سلام عليكم بارك الله لك في صفقة
يمينك وأنا مطالب بالشفعة لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء ، لأن
السلام تحية ، والدعاء له بالبركة يرجع إلى نفسه ، لأنه يملك عن المشتري ما
ملكه المشتري فلم تسقط شفعته ( 2 ) . والمعتمد الأول .
لنا : إنه وجد منه ما يدل على الرضا بالبيع فكان مسقطا للشفعة .
مسألة : إذا وكل أحد الشريكين الآخر في بيع نصف نصيبه مع نصف
نصيب الوكيل صفقة واحدة فباع الوكيل ذلك قال في المبسوط : للموكل أخذ
النصيب الذي للوكيل بالشفعة ، لأنه ليس فيه أكثر من رضى الموكل ، وإسقاط
شفعته قبل البيع ، وهذا لا تسقط به الشفعة . وأما الوكيل فقيل : لا تسقط
شفعته ، لأنه إذا باشر العقد فليس فيه إلا رضاه بالبيع ، وهذا لا يسقط
الشفعة ، وقيل : ليس له الأخذ ، لأنه لو أراد أن يشتري هذا المبيع من نفسه لم
يصح ، فكذلك لا يستحق الأخذ بالشفعة ، ولأنا لو جعلنا له الأخذ بالشفعة
كان متهما في تقليل الثمن . قال : وهذا أقوى ( 3 ) . وفي هذا القول نظر .
والتحقيق : إنه لا شفعة للموكل ، لما بينا من أن الإسقاط والرضا بالبيع
قبل العقد تسقط الشفعة ، وأما الوكيل فالصحيح إنه لا شفعة له أيضا كذلك ،
لكن تعليل الشيخ لا يأتي على مذهبه ، لأنه قدم قبل ذلك أن الشفيع إذا كان
وكيلا في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة لا تسقط بذلك شفعته ، سواء
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 230 - 231 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 141 - 142 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 142 .