مسألة : لو بنى المشتري أو غرس بعد القسمة ثم علم الشفيع وطالب
بالشفعة فإن اختار المشتري القلع فله ذلك ، قال في المبسوط : وليس عليه
تسوية الحفر ، ولا أرش ما نقص من الأرض بالقلع ، لأنه تصرف في ملك
نفسه ( 1 ) . ويتخير الشريك حينئذ بين الأخذ بجميع الثمن أو الترك ، وإذا اختار
الإبقاء قال في المبسوط : يتخير الشفيع بين ثلاثة أشياء : الترك أو الأخذ
للشقص بالثمن وللغرس والبناء بالقيمة أو القلع بعد رد ما نقص الغرس من
القلع ، ولو لم يختر أحدهما بل القلع من غير إلزام شئ لم يكن له ذلك ( 2 ) . وكذا
أوجب في الخلاف عليه مع القلع أرش ما نقص من الغرس بالقلع ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح . : وإن أحدث المشتري فيه شيئا يزيد في القيمة فهو له
يأخذه بعينه أو بقيمته ( 4 ) .
والمختار أن نقول : إن اختار المشتري القلع كان له ذلك وعليه أرش ما
نقص من الأرض بذلك وطم الحفر ، لأنه يطلب تخليص ملكه من ملك غيره
فعليه أرش ما ينقص بذلك ، كما لو أراد كسر القدر لتخليص رأس دابته .
قوله : ( إنه تصرف في ملكه ) قلنا : ممنوع ، بل تصرف بالقلع في ملك
الشفيع فكان عليه أرشه . نعم تصرفه بالغرس صادف ملكه فلم يكن عليه غرم
من أجرة وغيرها ، أما القلع فلا ، إن اختار المشتري الإبقاء لم يكن للشفيع
أخذه بالقيمة إلا مع رضى المشتري بذلك ، لأنها معاوضة على ملك الغير
فلا يجب إلا برضاه ، ولو اختار الشفيع القلع فالأقرب عدم وجوب الأرش
عليه ، لأن التفريط حصل من المشتري حيث زرع في أرض متزلزلة الملك .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 118 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 118 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 437 المسألة 14 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 362 .