تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الأحكام الشرعية والعقلية ؟ فإن من لم يطلب وديعته أو دينه لا يبطل حقه بالتغافل عن الطلب . ثم اعترض بأن هذه حقوق غير متجددة ، وحق الشفعة متجدد . أجاب : بأنا نفرضه متجددا ، بأن من حل له أجل دين فقد تجدد له حق ما كان مستمرا ، ومع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق ، وكذا من مات وله قريب فاستحق في الحال ميراثه وعالم بذلك ولم يطالب بالميراث لم يبطل حقه ، ونظائره كثيرة . ثم اعترض بأداء هذا القول إلى الاجحاف بالمشتري ، لأن المدة إذا تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنائه وتغيره ، لأن للشفيع إزالة ذلك ومطالبته بالإزالة ، وهو ضرر في حق المشتري . وأجاب : بإمكان التحرز ، بأن يعرض المبيع على الشفيع ويبذل تسليمه إليه ، فإما أن يتسلم أو يترك شفعته فيزول الضرر عن المشتري ، فإن لم يفعل المشتري ذلك كان التفريط من قبله . ثم اعترض على المساواة بين حق الشفعة وحق الرد بالعيب في سقوطها مع التراخي . [ قلنا ] فإن حق الرد بالعيب إنما كان في تأخيره إبطال له من حيث تخفي أمارات العيب ، فلا تظهر فتقع الشبهة في وجود العيب ، فلزمت المبادرة إلى الرد لهذا المعنى ، وذلك غير موجود في حق الشفعة ، لأنه يجب بعقد البيع ، وذلك مما لا يجوز أن يتغير ، ولا يخفى في وقت ويظهر في آخر ( 1 ) . والجواب عن الأول : بالفرق بين حق القصاص وحق الشفعة ، فإن في تأخير الأول نفعا للمأخوذ منه الحق فكان مشروعا سائغا ، بخلاف الثاني فافترقا . وعن الثاني : بالمنع من المقدمة الأولى ، فإنما المقتضي لثبوت الشفعة حدوث علم العيب لا نفسه ، والحدوث يبطل في زمان البقاء ، وإذا بطلت العلة بطل معلولها .
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 220 .
مختلف الشيعة — صفحة 343 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة