يكن للشفيع شفعة ، إلا أن يرد على المشتري تلك العين بذاتها لا قيمتها .
والمعتمد الأول .
لنا : الأصل عدم الشفعة ، وتسليط المشتري على ما انتقل إليه ، وعدم
تسليط الشفيع عليه ، فيثبت خلافه في الموضع المجمع عليه ، فيبقى الباقي على
الأصل .
ولأنه يستلزم معاوضة غير مرضي بها فيبطل ، وذلك لأن المشتري إنما رضي
ببذل سلعته في مقابلة الشقص ، فإذا لم يسلم له وجب أن يسلم له عينه ، ولما
كان التساوي في الشخص غير مراد ولا معتبر في نظر الشرع ، لتساوي أشخاص
النوع الواحد في جميع المصالح ، والأمور المطلوبة من أي شخص كان لم يعتد ،
باختلاف أشخاص المال فأوجبنا الشفعة وسلمنا إلى المشتري ما يساوي ماله ،
أما مع الاختلاف نوعا فإن الأغراض تختلف والمصالح تتفاوت فجاز أن يرغب
المشتري إلى سلعته ، ولا يسمح ببذلها إلا في عين مخصوصة ، فلو أوجبنا الشفعة
وجب عينه ولم يسلم له ما طلبه ، وذلك مناف للحكمة ، بخلاف المجمع عليه ،
لعود ما يساوي ما له في جميع الأمور المطلوبة للعقلاء ، وإنما قلنا ببطلان هذه
المعاوضة ، لقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) .
وما رواه علي بن رئاب ، عن الصادق - عليه السلام - في رجل اشترى دارا
برقيق ومتاع وبز وجوهر ، قال : ليس لأحد فيها شفعة ( 2 ) .
وفي الحسن عن هارون بن حمزة الغنوي ، عن الصادق عليه السلام - إلى
أن قال : - فهو أحق بها من غيره بالثمن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 167 ح 740 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الشفعة ح 1 ج 17
ص 324 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 164 ح 728 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الشفعة ح 1 ج 17 ص 316 .