والجواب : ليس ذلك على العموم بالإجماع ، فيخص صورة النزاع بما
يخص به الأمانات .
مسألة : منع الشيخ في المبسوط من بيع الجاني عمدا ( 1 ) . والأجود
الجواز .
لنا : إنه مملوك يصح بيعه قبل الجناية ، فكذا بعدها .
ولأن الجناية لم تخرجه عن ملكية المالك ، وكل ملك يجوز بيعه ، إلا أن
يمنع منه مانع شرعي ، والأصل عدمه .
احتج الشيخ بتعلق حق المجني عليه به ، فإن له أن يملكه .
والجواب : لا نسلم أن مجرد تعلق حق المجني عليه يمنع من بيعه ، بل
يصح بيعه ويكون المجني عليه على حاله إن شاء تملكه وأبطل البيع ، وإن
شاء اقتص منه ، وإن شاء طالب بالدية إذا رضي المولى بدفعها .
مسألة : يجوز بيع الحنطة زرعا في سنبلها ، وبه قال الشيخ في الخلاف
في موضعين منه ، واستدل عليه بالآية ، والأصل ، وبأحاديث دالة على جواز
بيع السنبل إذا اشتد من غير تفصيل ( 2 ) .
وقال في موضع آخر من الخلاف : إذا باع زرعا بشرط أن يحصده وكان
الزرع مما يجوز بيعه إما أن يكون قصيلا أو يكون قد عقد الحب واشتد وهو
شعير - لأن بيع سنبل الشعير جائز ، ولا يجوز بيع سنبل الحنطة ، لأنه في
غلاف - كان البيع صحيحا ( 3 ) .
وهذا تصريح منه بالمنع من بيع سنبل الحنطة ، والحق الأول ، لما تقدم .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 135 - 136 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 91 المسألة 147 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 161 المسألة 257 .