ومنع ابن إدريس ( 1 ) من ذلك .
احتج الشيخ بما رواه سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - : أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم ، قلت : يحج حجة
الإسلام وينفق منه ؟ قال : نعم بالمعروف ، ثم قال : نعم يحج منه وينفق
منه ، إن مال الولد للوالد ، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه ( 2 ) .
قال الشيخ في الإستبصار : المراد أنه إذا كان قد وجب عليه حجة الإسلام
كان له أن يأخذ بالقرض على نفسه من مال ولده ما يحج به ، فأما من لم يجب
عليه الحج فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحج به ، فأما ما يضمنه من النفقة
فإنه محمول على حال الحاجة الشديدة إلى ذلك وامتناع الولد من الإنفاق
عليه ( 3 ) .
ومنع ابن إدريس من الاقتراض للحج أيضا ، وإن كانت حجة الإسلام
قد وجبت فإنه لم يرد أن للوالد أن يستقرض المال ( 4 ) .
وقول الشيخ في الإستبصار جيد ، وقوله في النهاية وقول ابن إدريس
مدخولان ، وأما ما ذكره في النهاية فقد تقدم .
وأما قول ابن إدريس فإنه قد ورد الاقتراض من مال الولد ، بل قد ورد في
الحديث الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته
عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال : يأكل منه ما شاء من غير سرف ، وقال في
كتاب علي - عليه السلام - : إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 208 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 50 ح 165 ، وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 4 ج 12
ص 195 .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 50 ذيل الحديث 165 مع تقديم وتأخير في العبارة .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 208 .