وليس النزاع في مطلق المال الكائن عند المظلوم ، بل النزاع في المال الكائن
عنده على سبيل الوديعة . وكذا الحديث الثاني مع أن فيه ما يمنع التمسك به وهو
اشتماله على الحلف ، مع أن الحالف تسقط عنه المطالبة ، ولا يجوز مقاصته لا
من وديعة ولا من غيرها .
لأنا نقول : الحديثان وردا عامين فيعمل بهما في عمومهما ، وهو شامل
للوديعة وغيرها . وأما الحلف فجاز أن يكون قد وقع عند غير الحاكم فلا يعتد
به ، على أنه قد ورد على غير الوديعة .
روى علي بن سليمان قال : كتب إليه رجل غصب من رجل مالا أو
جارية ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه به أو غصبه أيحل
له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه ، وإن كان
أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وعن أبي العباس البقباق في الصحيح : أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له
ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس : فقلت له :
خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على
أبي عبد الله - عليه السلام - فذكر له ذلك ، فقال : أما أنا فأحب إلي أن تأخذ
وتحلف ( 2 ) .
احتج الشيخ بعموم الأمر بالرد للأمانة ، قال الله تعالى : ( إن الله يأمركم
أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 349 ح 985 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 9 ج 12
ج 205 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 347 ح 979 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 2 ج 12
ص 202 .
( 3 ) النساء : 58 .