السادس : أن هذا شرط سائغ ، فإن القرض أمر مطلوب ، وقد ندب
الشارع إليه وجعل ثوابه ضعف ثواب الصدقة ، وإذا كان سائغا وجب الوفاء
به ، لما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
المسلمون عند شروطهم ، إلا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل
فلا يجوز ( 1 ) .
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
سمعته يقول : من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز له ،
ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم في ما وافق
كتاب الله عز وجل ( 2 ) .
السابع : الأحكام إنما شرعت للمصالح ووضعت لمنافع العباد - وهو
ظاهر قد ثبت في علم الكلام - فكل مصلحة لا مفسدة فيها وجب في حكم الله
تعالى مشروعيتها ، ولا ريب في ثبوت المصلحة في مثل هذا البيع ، لأن
الحاجة إلى الاقتراض داعية ، ولا يجب على الإنسان نفع غيره ، فقد يبخل
بذلك إلا مع المعاوضة ، وشرط الزيادة في القرض حرام ، فوجب أن يجعل
لها ذريعة إلى تسويغ ذلك ، وما ذكرناه صالح له ولا مفسدة فيه ، فوجب أن
يكون سائغا .
الثامن : إن جازت المحاباة في البيع مطلقا جازت مع اشتراط الاقتراض
والمقدم حق بالإجماع ، إذ لا نزاع في جواز بيع الشئ اليسير بأضعاف
قيمته مجردا عن القرض فيكون التالي حقا ، لأنه لما ساغ بذل الثمن الكبير
في مقابلة الشئ اليسير مجردا عن نفع الباذل ساغ بذله مع نفعه ، وإلا لزم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 22 ح 93 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخيار ح 2 ج 12 ص 353 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 22 ح 94 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 353 .