لا أصل له ثابت ، كما في بغداد وخراسان وسائر البلاد ، فإذا بيعت الأرض
وفيها هذا القطن - أعني الثاني - فإن كان القطن زرعا أو جوزا لم يشتد فإنه
للبائع ، إلا أن يشترطه المشتري فيكون له ، وأن كان قد تشقق وظهر القطن
فهو للبائع أيضا ، إلا أن يشترطه المشتري فيكون له ، وإن كان قد قوي جوزه
واشتد ولم يظهر القطن كان أيضا للبائع والأرض للمشتري ، فإن شرط
المشتري أن يكون القطن له لم يصح شرطه ، لأن القطن مقصود وهو معيب ،
فلا يصح شراؤه ، فيبطل البيع فيه ولا يبطل في الأرض . وهكذا إذا باع أرضا
وفيها حنطة قد أخرجت السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن البيع في
السنابل يبطل ولا يبطل في ما عداها من الأرض ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) على
ذلك .
وليس بجيد ، بل الحق أنه إذا شرطه المشتري كان له ، سواء ظهر القطن
أو لا . وكذا الحنطة في السنابل ، لوجود المقتضي ، وهو صحة العقد مع
الشرط .
احتج الشيخ بأنه مجهول فلا يصح اشتراطه .
والجواب : منع الجهالة .
سلمنا ، لكن على هذا التقدير يبطل البيع ، لأن انضمام المجهول إلى
المعلوم إما أن يبطل البيع أو لا ، وعلى التقدير الأول يبطل البيع في
الموضعين ، وعلى التقدير الثاني يصح في الموضعين ، فصحة البيع في
الأرض دون القطن لا وجه له البتة .
والشيخ بعد ذلك قال في المبسوط : يجوز بيع الحنطة في كمامها ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 102 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 375 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 108 .