والأقرب أن نقول : يتخير البائع بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم
العشرة ، فإن رضي بتسليم المبيع فلا خيار للمشتري ، لأنه زاده خيرا ، وإن
امتنع من تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين الفسخ والأخذ بجميع الثمن
المسمى وقسط الزائد ، فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة والبائع شريك له
بالزائد ، وهل للبائع خيار الفسخ ؟ يحتمل ذلك ، لتضرره بالمشاركة ،
والثاني : لا خيار له ، لأنه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن ، فإذا وصل إليه
الثمن في البعض كان أولى . ولأن الضرر حصل بتغريره وإخباره بالكذب
فلا يتسلط به على الفسخ .
ووجه البطلان أنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة وإنما باع
عشرة ، ولا المشتري على أخذ البعض وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة أيضا .
والأقرب الصحة ، لأن ذلك نقص على المشتري ، فلا يمنع صحة البيع كالعيب .
مسألة : لو كان المبيع متساوي الأجزاء كالصبرة من الطعام قال الشيخ :
يتخير المشتري لو نقصت عما أخبره به البائع بين أخذها بحصتها من الثمن
وبين فسخ البيع ، وإن كانت أكثر أخذ القدر الذي عينه البائع بالثمن
ويترك الزيادة ، بخلاف الأرض والثوب ، لأن الثمن هنا يقسم على أجزاء
الطعام لتساوي قيمتها ، وليس كذلك الثوب والخشب والأرض ، فإن
أجزاءها مختلفة القيمة ، فلا يمكن قسمة الثمن على الأجزاء ، لأنه لا يعلم
أن الناقص من الذراع لو وجدكم كانت قيمته ، فإذا كان كذلك خير البائع
في الزيادة بجميع الثمن وخير المشتري قي النقصان بجميع الثمن ، ولهذا
قلنا : لو باع ذراعا من خشب أو دار أو ثوب غير معين لم يجز ، ولو باع قفيزا
من صبرة صح ( 1 ) . وقد تقدم البحث في ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 155 .