والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي ،
عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وخراج
النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون ،
قال : إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك فاشتراه وتقبل منه ( 1 ) .
والرواية ضعيفة السند ومقطوعة أيضا ، مع أنها محمولة على أنه يجوز شراء ما
أدرك ، ومقتضى اللفظ ذلك من حيث عود الضمير إلى الأقرب ، على أنا
نقول : أن هذا ليس بيعا في الحقيقة ، وإنما هو نوع مراضاة غير لازمة ولا محرمة .
مسألة : قال الشيخ ، في النهاية : لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر لكل
كر من الطعام تبنه بشئ معلوم وإن لم يكل بعد الطعام ( 2 ) ، وتبعه ابن حمزة ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : لا يجوز ذلك ، لأنه مجهول غير معلوم وقت العقد ، فصار
كالصبرة بشئ معلوم ( 4 ) . والمعتمد الأول .
لنا : إنه مشاهد فيصح بيعه ، لانتفاء الغرر فيه .
وما رواه زرارة في الصحيح قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
اشترى تبن بيدر قبل أن يداس تبن كل بيدر بشئ معلوم يأخذ التبن ويبيعه
قبل أن يكال الطعام ، قال : لا بأس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 124 ح 544 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4
ج 12 ص 264 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 174 .
( 3 ) الوسيلة : ص 246 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 323 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 125 ح 547 ، وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1
ج 12 ص 267 .