البراج . والمعتمد الأول ، وهو اختيار ابن إدريس ( 1 ) .
لنا : إن المقتضي للبيع موجود والمانع منتف فيثبت الحكم ، أما وجود
المقتضي فلأنه بيع وقع من أهله في محله ، وأما انتفاء المانع فليس المانع إلا
الجهالة لا غير وهي منتفية ، لأنه مشاهد وهو يرفع الجهالة .
لا يقال : إنه موزون ولا يعرف وزنه فكان مجهولا .
لأنا نقول : متى يكون موزونا بعد الجز وقبله ممنوع ، والبيع إنما وقع حالة
الاتصال : وهي حالة انتفاء الوزن كبيع الثمرة على رؤوس النخل فإنه سائغ
إجماعا ، مع أن الثمرة من الموزونات ، ولم يمنع أحد من بيعها جزافا على رؤوس
النخل .
ولأنه لو لم يجز لكان المانع إنما هو الجهالة ، إذ المالية موجودة ، والقدرة على
التسليم حاصلة ، فلم يبق مانع سوى الجهالة ، لكن التالي باطل ، وإلا لم يجز
ضمه إلى ما في بطونها ، لأن انضمام المجهول إلى مثله لا يصير الجملة ولا الأجزاء
معلومة ، لكن قد روى جواز الضم إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله
- عليه السلام - ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في
بطونها من حمل بكذا وكذا درهما ؟ قال : لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها
حمل كان رأس ماله في الصوف ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز بيع ما في بطون الأنعام والأغنام
وغيرهما من الحيوان ، فإن أراد بيع ذلك جعل معه شيئا آخر ، فإن لم يكن ما
في البطون حاصلا كان الثمن في الآخر ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ، وابن حمزة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 322 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 123 ح 539 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1
ج 12 ص 261 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 173 .
( 4 ) الوسيلة : ص 246 .