يرتضه ، واختار كلام الشافعي ، وقد ثبت صحة الجميع . والحق ما قررناه نحن
أولا .
مسألة : قد بينا أنه يجب معرفة المقدار من الثمن والمثمن معا إذا كانا مما
يكال أو يوزن على الأشهر ، ولا يجوز بيع المجازفة وإن شوهد ، لأنه غرر .
وقال أبو علي بن الجنيد : لا بأس ببيع الجزاف بالجزاف مما اختلف
جنساهما ، لأن المقتضي - وهو البيع - موجود ، والمعارض منتف ، لأنه إما مانع
الجهالة وهو منتف بالمشاهدة ، أو مانع تطرق الربا وهو منتف باختلاف
الجنس .
والجواب : المانع نفس جهالة المقدار لكونه غررا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز أن يباع اللبن في الضرع ، فمن أراد
بيع ذلك حلب منه شيئا واشتراه مع ما بقي منه في الضرع في الحال أو مدة من
الزمان ، وإن جعل معه عرضا آخر كان أحوط ( 1 ) .
وقال المفيد : لا يجوز بيع اللبن من الغنم إلى وقت انقطاعه ، لأن ذلك
جزاف ومجهول ، ولا بأس ببيعه أرطالا مسماة تكون في ضمان البائع حتى
يستوفيها المبتاع ( 2 ) .
وقال ابن البراج : لا يجوز بيع اللبن في الضرع ، إلا أن يكون معه لبن
حاضر ، فإن لم يكن معه ذلك لم يجز بيعه .
وقال أبو الصلاح : لا يجوز بيع اللبن في ضروع الأنعام ، ويجوز ذلك أرطالا
مسماة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 169 - 171 .
( 2 ) المقنعة : ص 609 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 356 .