عبدان فقال للمبتاع : اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقبض المال ،
فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده فليرد الذي عنده منهما ويقبض
نصف الثمن مما أعطى ، ويذهب في طلب الغلام فإن وجده اختار حينئذ أيهما
شاء ورد النصف الذي أخذه ، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفين ( 1 ) . وتبعه
ابن البراج على ذلك .
ثم قال ابن البراج بعد ذلك في كامله : لا يجوز أن يبتاع الإنسان من جملة
مماليك مملوكا أو أكثر منه بشرط أن ينتفي خيار تلك الجملة ، لأنه مجهول .
وقال الشيخ في الخلاف في باب السلم : إذا قال : اشتريت منك أحد
هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء ، وبه
قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز ، لأن هذا
غرر يسير ، وأما في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز . دليلنا : أن هذا بيع مجهول
فيجب ألا يصح بيعه ، ولأنه بيع غرر ، لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه
لا دليل على صحة ذلك في الشرع . وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا : إن
أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم
نقس غيرها عليها ( 2 ) .
والذي قاله في كتاب البيوع : روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا من
عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء أنه جائز ، ولم يرووا في الثوبين
شيئا ، وقال الشافعي : إذا اشترى ثوبا من ثوبين على أن له الخيار ثلاثة أيام لم
يصح البيع - إلى أن قال : - دليلنا : إجماع الفرقة ، وقال - عليه السلام - :
( المؤمنون عند شروطهم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 197 - 198 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 217 المسألة 38 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 38 المسألة 54 .