تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال ابن إدريس : ما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد لا يصح ، ولا يجوز العمل به ، لأنه مخالف لما عليه الأمة بأسرها ، ومناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم وإجماعهم ، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بغير خلاف ، وقوله : ( يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي من العبدين ) فيه اضطراب كثير وخلل كبير إن كان الآبق الذي وقع عليه البيع فمن مال مشتريه والثمن بكماله لبائعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع والباقي الذي وقع عليه البيع فلأي شئ يرده ، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء إيرادا لا اعتقادا ، لأنه رجع عنه في مسائل خلافه في كتاب السلم ، ثم أورد ما نقلناه عن الشيخ في كتاب السلم ( 1 ) . والتحقيق أن نقول : العقد إن وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة الموجودة الرافعة للجهالة صح البيع ، فإذا دفع البائع العبدين إلى المشتري ليتخير أحدهما جاز أن يتخير أيهما شاء ، فإذا أبق أحدهما فإن قلنا : المقبوض بالسوم مضمون ضمنه المشتري هنا ، وإلا فلا ، وإن وقع على أحدهما كان باطلا . والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال للمشتري : اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقد قبض المال فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده ، قال : يرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى من البيع ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجد يختار أيهما شاء ورد النصف الذي أخذ ، وإن لم يجد كان العبد بينهما نصفه للبائع ونصفه
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 350 .
مختلف الشيعة — صفحة 230 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة