تصانيفهم الخالية من فروع المخالفين وقياساتهم ونطقت به أخبار الأئمة - عليهم
السلام - أن الاستبراء لا يجب إلا على البائع والمشتري ، ولم يذكروا غيرهما ،
والأصل براءة الذمة والتمسك بقوله تعالى : ( وما ملكت أيمانكم ) وهذه ملك
يمين ( 1 ) . والحق ما قال الشيخ .
لنا : إن المقتضي لوجوب الاستبراء في صورة البيع ثابت في غيره ، وهو
العلم باستفراغ رحمها والاحتياط على الأنساب والتحفظ من اختلاطها ، وأي
فرق بين قوله : ( بعتك ) وقوله : ( وهبتك ) بحيث يوجب الأول الاستبراء
دون الثاني ، ولا يخفى ذلك على محصل . وأسند النقل إلى كتاب الخلاف ،
ونسبه إلى أنه من فروع المخالفين ، ولعله لم يقف في النهاية على باب السراري
وملك الأيمان ، فإن الشيخ نص فيه على ذلك أيضا ، بل هو نفسه قال في هذا
الباب : متى ملك الرجل جارية بأحد وجوه التمليكات من بيع أو هبة أو سبي
أو غير ذلك لم يجز له وطؤها في قبلها إلا بعد أن يستبرئها ( 2 ) .
فلعله بعد ذلك قد وقف على شئ لم يقف عليه في الأول حتى خرج من
كونه فروع المخالفين ، وبالجملة فهذا الرجل يخبط ولا يبالي أين يذهب
ويتجرأ على شيخنا - قدس الله روحه - بما لا يجوز .
مسألة : المشهور أن الاستبراء لمن كانت في سن من تحيض ولم تحض
بخمسة وأربعين يوما ، ذكره الشيخ ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) ، وأبو الصلاح ( 5 )
وغيرهم .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 346 - 347 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 388 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 194 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 245 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 312 .