وقال الشيخ في الخلاف : عوض اللبن الذي يحلبه صاع من تمر أو صاع
من بر على ما نص النبي - صلى الله عليه وآله - . احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم ،
والأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وآله - تضمنت التمر أو البر ، فمن قال ،
بغيرها فعليه الدلالة ( 1 ) .
وكذا قال في المبسوط ، ثم قال فيه : فإن تعذر - يعني الصاع - وجبت القيمة
وإن أتى على قيمة الشاة ، ولا اعتبار بفضل الأقوات ، وإذا كان لبن التصرية
باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر البائع عليه ، وإن قلنا : إنه
يجبر عليه ، لأن عين ماله كان قويا ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : وقد حكم النبي - صلى الله عليه وآله - في المصراة إذا
كرهها المشتري فردها ، بأن يرد معها عوضا عما حلب منها صاعا من حنطة أو
تمر ، وإذا لم يكن حلب منها شيئا أو رد ما حلبه معها لم يكن عليه شئ .
وقال ابن البراج في المهذب كقول الشيخ في المبسوط ، إلا أنه لم يتردد في
عدم إجبار البائع على أخذ عين اللبن ، بل جزم بأنه لم يجبر على أخذه ، بل له
أخذ الصاع من التمر أو البر ، فإن تعذر فقيمته وإن بلغت قيمة الشاة ( 3 ) .
والمعتمد الأول .
لنا : إن اللبن من ذوات الأمثال فعند حضوره : يجبر البائع على أخذه ، لأنه
عين ماله ، وعند عدمه له المثل ، لأنه مثلي ، ومع التعذر تجب قيمته كغيره من
الأعيان المضمونة ، وما نقله علماؤنا من الصاع محمول على تعذر اللبن ، وإن
قيمته حينئذ كانت صاعا من تمر أو بر لا أنه عام . وقول الشيخ ، وابن
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 104 - 105 المسألة 169 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 125 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 391 - 392 .