احتج ابن إدريس بأن فيه منفعة للمالك ، فجاز إيلام الحيوان تحصيلا
لها ، كما جاز إيلامه بالذبح . قال : ويحمل ما ورد من النهي في هذا الباب على
الكراهة ( 1 ) ، وقوله جيد .
مسألة : قال ابن إدريس : يحرم بيع ما عدا الكلاب الأربعة وثمنه وثمن
جلده ، سواء ذكي أو لم يذك وسواء كلب بر أو بحر ، لأنه لا تحله الذكاة ، فقد
ذكر العلماء أنه ما من شئ في البر إلا ومثله في الماء ، سواء نسب إلى اسم أو
أضيف إليه ، لأن الكلب اسم جنس يتناول الوجوه كلها والأحوال ( 2 ) .
والأقرب أن النجاسة وعدم التذكية لاحقة بالكلب الحقيقي ، وهو كلب
البر دون كلب البحر .
لنا : الأصل عدم النجاسة ، وإطلاق التعليق ينصرف إلى البري ، لأنه
المتعارف عند الإطلاق ، وإذا أطلق الكلب عد كلب الماء فبنوع من المجاز ،
ولهذا افتقر إلى التقييد .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : يكره أخذ الأجرة على تعليم شئ من القرآن
ونسخ المصاحف وليس بمحظور ، وإنما يكره إذا كان هناك شرط ، فإن لم يكن
هناك شرط لم يكن به بأس ( 3 ) . وكذا قال ابن البراج ( 4 ) .
والمفيد قال : لا بأس بالأجرة على تعليم القرآن والحكم كلها ، والتنزه عن
التكسب بذلك أفضل ( 5 ) .
وقال أبو الصلاح : يحرم أجر تعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادة عن
هامش
( 1 ) السرائر : ج 215 - 216 مع اختلاف .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 220 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 102 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 346 .
( 5 ) المقنعة : ص 588 .