المبسوط ، وإن لم يمكن سقط لإيجابه وكان التلف من صاحب الحق كما قاله في
النهاية .
لنا : إنه جمع بين الفتاوى .
ولأنه مع تعذر الحاكم إذا امتنع من قبض حقه كان فيه ضرر على من عليه
الحق ، والضرر منفي ، لقوله - عليه السلام - : ( لا ضرر ولا ضرار ) ( 1 ) .
ولأن من عليه المال مخير في جهة القضاء من أي أنواع ماله شاء ، فإذا عينه
من مال بعينه تعين ، فإذا تعين وامتنع مالكه من القبض كان أمانة في يده ،
فإذا تلف كان من مال الممتنع .
لا يقال : ينتقض هذا بما لو دفعه قبل الأجل ، فإنه قد عينه فيتعين فيكون
التلف من مال الممتنع كما قلتم ، وربما لو كان الحاكم موجودا ولم يدفعه إليه .
لأنا نجيب عن الأول : بأن المدفوع حينئذ ليس هو الحق الذي عليه ، إذ
الحق إنما يكون حقا في الأجل ، فإذا امتنع من قبضه يكون قد امتنع من قبض
ما ليس له فيكون ضامنا ، بخلاف صورة النزاع . وعن الثاني : بأن الحاكم
قائم مقام المالك مع امتناع المالك من القبض ، لأن له الولاية دون من عليه
الحق ، فيكون من عليه الحق مفرطا ببقاء مال الغير في يده إذا تمكن من دفعه
إلى المالك أو من يقوم مقامه ، فقد ظهر مما قلناه حجة كل فريق على مذهبه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا وإن لم
يكن حاضرا في الحال إذا كان الشئ موجودا في الوقت أو يمكن وجوده ،
ولا يجوز أن يشتري حالا ما لا يمكن تحصيله ، وأما ما يمكن تحصيله فلا بأس به
وإن لم يكن عند بائعه في الحال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 69 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 151 .