وقال سلار : وأما القتل والجراح في الإنكار فإلى السلطان ومن يأمره ( 1 ) ،
وأبو الصلاح لم يشترط السلطان في ذلك ، وبه قال ابن إدريس ( 2 ) ، وابن
البراج ( 3 ) اشترط إذن الإمام . والأقرب ما قاله السيد .
لنا : عموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وما رواه ابن أبي عمير في الحسن ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أبي عبد الله
- عليه السلام - قال : ما قدست أمة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه غير
مضيع ( 4 ) .
وعن جابر ، عن الباقر - عليه السلام - قال : يكون في آخر الزمان قوم يتبع
فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنكسون حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمرا بمعروف
ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ،
يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم
في نفس ولا مال ، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم
لرفضوها كما رفضوا أتم الفرائض وأشرفها . أن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنالك يتم غضب الله عليهم فيعمهم
بعقابه فتهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار . إن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام
الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ،
وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم
هامش
( 1 ) المراسم : ص 260 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 24 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 341 - 342 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 180 ح 371 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الأمر والنهي ح 9 ج 11
ص 395 .