وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا
فلا سبيل عليهم ، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير
الحق أولئك لهم عذاب أليم ، هنالك فجاهدوهم بأيديكم وأبغضوهم بقلوبكم
غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر
الله ويمضوا على طاعته .
قال : أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي - عليه السلام - إني لمعذب من
قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال :
يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ ! فأوحى الله عز وجل إليه إنهم داهنوا
أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ( 1 ) .
ولأنهما واجبان لمصلحة العالم ، فلا يقعان على شرط كغيرهما من المصالح .
ولأنهما واجبان على الإمام - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وآله -
فيجب علينا كما وجب عليهما ، لوجوب التأسي .
احتج الآخرون بوجوب عصمة النفوس وتحريم الأقدام على إراقة الدماء .
والجواب : المنع من ذلك مطلقا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : قد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق
وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه إذا لم يخف في
ذلك ضررا من الظالمين ومن بوائقهم ، فمتى لم يأمن ذلك لم يجز له التعرض
لذلك على كل حال ( 2 ) ، وكذا قال ابن البراج ( 3 ) ، ومنع سلار ( 4 ) من ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 180 ح 372 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الأمر والنهي ح 6 ج 11
ص 394 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 16 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 342 .
( 4 ) المراسم : ص 261 .