وقال ابن إدريس : الأقوى عندي أنه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلا على
عبده فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات ، لما ورد في العبد من الأخبار
واستفاض به النقل بين الخاص والعام ( 1 ) . والأقرب الأول .
لنا : إنه يشترط فيه أن يكون فقيها ، وسيأتي بيان تجويز ذلك للفقهاء .
مسألة : قال الشيخ : من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة
الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن
سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من
ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع من شريعة الإسلام ، فإن تعدى فيما
جعل إليه الحق لم يجز له القيام به ولا لأحد معاونته على ذلك ، اللهم إلا أن
يخاف في ذلك على نفسه فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ
قتل النفوس ، فأما قتل النفوس فلا يجوز فيه التقية على حال ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : هذه رواية شاذة أوردها الشيخ في نهايته ، وقد اعتذرنا
له فيما يورده في هذا الكتاب ( 3 ) .
وقال سلار : وأما القتل والجراح في الأفكار فإلى السلطان ومن يأمره ، فإن
تعذر الأمر لمانع فقد فوضوا - عليهم السلام - إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام
بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا ، وأمر عامة الشيعة بمعاونة
الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة ( 4 ) . والأقرب عندي جواز ذلك
للفقهاء .
لنا : إن تعطيل الحدود يقضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 24 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 17 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 25 .
( 4 ) المراسم : ص 260 - 261 .